الاثنين، 2 سبتمبر 2013

علم الإمام الصادق عليه السلام

علم الإمام الصادق
حدثنا أبو القاسم قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثني يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله قال كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطى من العلم وما اوتى من الملك فقال لي وما أعطى سليمان بن داود إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم وصاحبكم الذي قال الله قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب و كان والله عند علي علم الكتاب فقلت صدقت والله جعلت فداك . حدثنا أحمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد الله قال قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك قال ففرج أبو عبد الله بين أصابعه فوضعها على صدره ثم قال والله عندنا علم الكتاب كله .
حدثنا إبراهيم بن هاشم عن محمد بن سليمان بن سدير قال كنت انا وأبو بصير وميسر ويحيى البزاز وداود الرقي في مجلس أبى عبد الله إذ خرج إلينا وهو مغضب فلما اخذ مجلسه قال يا عجبا لأقوام يزعمون انا نعلم الغيب وما يعلم الا الله لقد هممت بضرب خادمتي فلانة فذهبت عنى فما عرفتها في أي بيوت الدار هي فلما ان قام من مجلسه وصار من منزله دخلت انا وأبو بصير وميسر على أبى عبد الله فقلنا له جعلنا فداك سمعنا تقول كذا وكذا في امر خادمتك ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب قال فقال يا سدير ما تقرأ القرآن قال قلت قرأناه جعلت فداك قال فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به ما كان عنده من علم الكتاب قال قلت فأخبرني حتى اعلم قال قدر قطرة من المطر الجود في البحر الأخضر ما يكون ذلك من علم الكتاب قال قلت جعلت فداك ما أقل هذا قال يا سدير ما أكثره ان لم ينسبه إلى العلم الذي أخبرك يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب كله قال وأومأ بيده إلى صدره فقال علم الكتاب كله والله عندنا ثلثا .
حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر قال قال أبو جعفر في هذه الآية قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال هو علي بن أبي طالب .
حدثنا أحمد بن الحسن بن فضال عن عبد الله بن بكير عن نجم عن أبي جعفر في قول الله تعالى قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال علي عنده علم الكتاب .
حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن إبراهيم الأشعري عن محمد بن مروان عن نجم عن أبي جعفر في قول الله عز وجل قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال صاحب علم الكتاب علي .
حدثنا بعض أصحابنا عن الحسن بن موسى عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال إيانا عنى وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا .
حدثنا أحمد بن محمد عن الربيع بن محمد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن فضيل بن يسار عن أبي عبد الله في قول الله تعالى قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال علي .
حدثنا عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن أحمد بن عمر عن أبي الحسن الرضا في قول الله عز وجل قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال علي .
حدثنا عبد الله بن أحمد عن الحسن بن موسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن مثنى قال سألته عن قول الله عز وجل ومن عنده علم الكتاب قال نزلت في علي بعد رسول الله وفى الأئمة بعده .
حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أيوب بن حر عن أبي بصير عن أبي عبد الله والنضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم وفضالة بن أيوب عن ابان عن محمد بن مسلم والنضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر جميعا عن أبي جعفر في قول الله عز وجل قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال هو علي بن أبي طالب .
حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال سألته عن قول الله عز وجل قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قلت هو على ابن أبي طالب قال فمن عسى أن يكون غيره .

النص على امامة الامام الصادق عليه السلام

النص عليه
1 - عيون أخبار الرضا : الطالقاني ، عن الحسين بن إسماعيل ، عن سعيد بن محمد بن نصر القطان ، عن عبيد الله بن محمد السلمي ، عن محمد بن عبد الرحيم ، عن محمد بن سعيد ابن محمد ، عن العباس بن أبي عمرو ، عن صدقة بن أبي موسى ، عن أبي نضرة قال : لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عند الوفاة ، دعا بابنه الصادق ليعهد إليه عهدا فقال له أخوه زيد بن علي : لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين رجوت أن لا تكون أتيت منكرا فقال له : يا أبا الحسين إن الأمانات ليست بالمثال ، ولا العهود بالرسوم ، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله عز وجل . 2 - الإرشاد : وصى إلى الصادق أبوه أبو جعفر عليه السلام وصية ظاهرة ، ونص عليه بالإمامة نصا جليا ، فروى محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد قال : لما حضرت أبي الوفاة قال : يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا . قلت : جعلت فداك والله لأدعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا .
3 - إعلام الورى : الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير مثله .
بيان : لأدعنهم أي لأتركنهم ، والواو في " والرجل " للحال ، فلا يسأل أحدا أي من المخالفين ، أو الأعم شيئا من العلم ، أو الأعم منه ومن المال ، والحاصل أني لا أرفع يدي عن تربيتهم حتى يصيروا علماء أغنياء لا يحتاجون إلى السؤال ، أو أخرج من بينهم ، وقد صاروا كذلك .
4 - الإرشاد : روى أبان بن عثمان ، عن أبي الصباح الكناني قال : نظر أبو جعفر إلى ابنه أبي عبد الله فقال : ترى هذا ؟ هذا من الذين قال الله تعالى : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " .
5 - إعلام الورى : الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن أبان مثله .
6 - الإرشاد : روى هشام بن سالم ، عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سئل أبو جعفر عن القائم بعده فضرب بيده على أبي عبد الله وقال : هذا والله ولدي قائم آل بيت محمد .
وروى علي بن الحكم عن طاهر صاحب أبي جعفر قال : كنت عنده فأقبل جعفر فقال أبو جعفر : هذا خير البرية .
7 - إعلام الورى : الكليني ، عن العدة ، عن أحمد ، عن علي بن الحكم مثله .
8 - الكافي : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا عن يونس بن يعقوب ، عن طاهر ، وأحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن فضيل بن عثمان ، عن طاهر مثله .
9 - الإرشاد : روى يونس ، عن عبد الأعلى مولى آل سام ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن أبي استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال : ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر فقال : اكتب : هذا ما أوصى به يعقوب بنيه " يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه يوم الجمعة وأن يعممه بعمامته ، وأن يربع قبره ، ويرفعه أربع أصابع ، وأن يحل عنه أطماره عند دفنه ، ثم قال للشهود : انصرفوا رحمكم الله ، فقلت له : يا أبت ما كان في هذا بأن يشهد عليه ! فقال : يا بني كرهت أن تغلب ، وأن يقال : لم يوص إليه ، وأردت أن تكون لك الحجة .
10 - إعلام الورى : الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس مثله .
بيان : أي ما كان محفوظا عنده من الكتب والسلاح ، وآثار الأنبياء .
فيهم نافع أي منهم بتغليب قريش على مواليهم ، أو معهم ، وأن يحل عنه أطماره الأطمار جمع طمر بالكسر ، وهو الثوب الخلق ، والكساء البالي ، من غير صوف ، وضمائر عنه وأطماره ودفنه : إما راجعة إلى جعفر أي يحل أزرار أثوابه عند إدخال والده القبر ، فإضافة الدفن إلى الضمير إضافة إلى الفاعل ، أو ضمير دفنه راجع إلى أبي جعفر إضافة إلى المفعول .
أو الضمائر راجعة إلى أبي جعفر ، فالمراد به حل عقد الأكفان وقيل : أمره بأن لا يدفنه في ثيابه المخيطة " ما كان في هذا " ما نافية أي لم تكن لك حاجة في هذا بأن تشهد أي إلى أن تشهد ، أو استفهامية أي أي فائدة كانت في هذا ؟ أن تغلب على بناء المجهول أي في الإمامة ، فان الوصية من علاماتها أو فيما أوصى إليه مما يخالف العامة ، كتربيع القبر أو الأعم .
11 - إعلام الورى : الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر أنه سئل عن القائم ، فضرب بيده على أبي عبد الله ، ثم قال : هذا والله قائم آل محمد . قال عنبسة بن مصعب : فلما قبض أبو جعفر دخلت على ابنه أبي عبد الله فأخبرته بذلك فقال : صدق جابر على أبي ، ثم قال : ترون أن ليس كل إمام هو القائم بعد الامام الذي قبله ؟ .
12 - الكفاية : علي بن الحسن ، عن هارون بن موسى ، عن علي بن محمد بن مخلد ، عن الحسن بن علي بن بزيع ، عن يحيى بن الحسن بن فرات ، عن علي بن هاشم بن البريد ، عن محمد بن مسلم قال : كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر إذ دخل جعفر ابنه ، وعلى رأسه ذؤابة ، وفي يده عصا يلعب بها ، فأخذه الباقر وضمه إليه ضما ، ثم قال : بأبي أنت وأمي لا تلهو ولا تلعب ثم قال لي ، يا محمد هذا إمامك بعدي فاقتد به ، واقتبس من علمه ، والله إنه لهو الصادق ، الذي وصفه لنا رسول الله إن شيعته منصورون في الدنيا والآخرة ، وأعداؤه ملعونون على لسان كل نبي ، فضحك جعفر واحمر وجهه ، فالتفت إلي أبو جعفر وقال لي : سله ، قلت له : يا ابن رسول الله من أين الضحك ؟ قال : يا محمد العقل من القلب والحزن من الكبد ، والنفس من الرية ، والضحك من الطحال ، فقمت وقبلت رأسه .
13 - الكفاية : علي بن الحسن الرازي ، عن محمد بن القاسم ، عن جعفر بن الحسين بن علي ، عن عبد الوهاب ، عن أبيه همام بن نافع قال : قال أبو جعفر لأصحابه يوما : إذا افتقدتموني فاقتدوا بهذا ، فهو الامام والخليفة بعدي ، وأشار إلى أبي عبد الله .

فضائل الإمام الصادق عليه السلام

فضائل الإمام الصادق

قال محمَّد بن طلحة في الإمام الصادق : هو من عُظمَاء أهل البيت وساداتهم ، ذو علوم جَمَّة ، وعبادة موفورة ، وزهادة بيِّنة ، وتلاوة كثيرة ، يتبع معاني القرآن الكريم ، ويستخرج من بحره جواهره ، ويستنتج عجائبه . ويقسم أوقاته على أنواع الطاعات ، بحيث يحاسب عليها نفسه ، رؤيته تذكِّر بالآخرة ، واستماع كلامه يُزهد في الدنيا ، والاقتداء بِهُداه يورِث الجنة .
نور قَسَمَاتِهِ شاهدٌ أنه من سُلالة النبوة ، وطهارة أفعاله تصدع أنه من ذريَّة الرسالة .
نُقل عنه الحديث ، واستفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمَّة وأعلامهم ، مثل : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريح ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وأبو حنيفة ، وشعبة وأبو أيُّوب السجستاني ، وغيرهم ، وعدُّوا أخذهم عنه منقبة شُرِّفوا بها ، وفضيلة اكتسبوها .
وذكر أبو القاسم البغار في مسند أبي حنيفة : قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئل : من أفقه مَن رأيت ؟
قال : جعفر بن محمد ، لمَّا أقدمه المنصور بعث إليَّ فقال : يا أبا حنيفة ، إنَّ الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمد ، فهيِّئ لي من مَسَائِلك الشداد .
فهيَّأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إليَّ أبو جعفر ، وهو بالحيرة فأتيتُه .
فدخلتُ عليه ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلمَّا بصرت به ، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر .
فسلَّمتُ عليه ، فأومأ إليَّ فجلستُ ، ثم التفت إليه ، فقال : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة .
قال : ( نَعَمْ ، أعرفُهُ ) .
ثم التفتَ إليَّ فقال : يا أبا حنيفة ، ألقِ على أبي عبد الله من مسائلك ، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول : ( أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ) ، فربمَّا تابعنا وربَّما تابعهم ، وربَّما خالفنا جميعاً .
حتى أتيت على الأربعين مسألة ، فما أدخل منها بشيء ، ثم قال أبو حنيفة : أليس أنَّ أعلم الناس أعلمُهم باختلاف الناس .
وعن مالك بن أنس : جعفر بن محمَّدٍ اختلفتُ إليه زماناً ، فما كنت أراه إلا على إحدى ثلاث خصال : إما مُصَلٍّ ، وإمَّا صائم ، وإمَّا يقرأ القرآن .
وما رأتْ عَينٌ ، ولا سمعت أذنٌ ، ولا خَطَر على قلب بشرٍ ، أفضل من جعفر بن محمد الصادق ، علماً ، وعِبادة ، وَوَرَعاً .
وعن أبي بحر الجاحظ - مع عِدائه لأهل البيت - : جعفر بن محمَّد الذي ملأ الدُنيا علمُهُ وفقهُه ، ويقال : إنَّ أبا حنيفة من تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري ، وحسبك بهما في هذا الباب .
وأمَّا مناقبه وصفاته تفوق عدد الحاصر ، ويُحَار في أنواعها فهمُ اليقظ الباصر ، حتى أن من كثرة علومه المُفاضَة على قلبه من سجال التقوى ، صارت الأحكام التي لا تدرك عِلَلُها ، والعلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحُكمِها ، تُضاف إليه ، وتروى عنه .
وقال ابن الصبّاغ المالكي : كان جعفر الصادق من بين أخوته ، خليفةَ أبيه ، ووصيَّه ، والقائمَ بالإمامة بعده ، برز على جماعة بالفضل ، وكان أنبهَهُم ذِكراً ، وأجلَّهُم قدراً .
نقل الناس عنه من العلوم ما سَارَتْ به الركبان ، وانتشر صِيته وذكره في البلدان ، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقلوا عنه من الحديث .
فإذا تتبَّعت كتب التاريخ ، والتراجم ، والسير ، تقف على نَظيرِ هذه الكلمات وأشباها ، كلها تُعرِب عن اتِّفاق الأمَّة على إمامته في العلم والقيادة الروحية ، وإنِ اختلفوا في كونه إماماً منصوصاً من قِبَل الله عزَّ وجلَّ ، فذهبت الشيعة إلى الثاني ، نظراً إلى النصوص المتواترة المذكورة في مَظانِّها .

تعليم الإمام الصادق جابر علم الكيمياء

تعليم الإمام الصادق جابر علم الكيمياء

توجّه الإنسان في عصرنا الحاضر إلى ميدان العمل ، مصمِّماً على اجتياز المراحل العسيرة للوصول إلى رحاب المعرفة ، التي تجرِّدُه من الأوهام المضلِّلة ، والأفكار الرديئة ، وتنقله إلى الواقعية المجردة والحقيقة الناصعة .
فما أحرى بنا أن ننضم إلى ركب هذا الإنسان المتطوّر ، السائر بخُطى سريعة نحو الحياة الأفضل ، للتغلب على استبداد الأقدار ، واستعباد الأفكار ، وإبعاد الخرافات ، والرجوع إلى أصدق الروايات ، لنأخذ منها الدروس والعبر ، مُتَجنِّبين الانزلاق في المهاوي السحيقة ، التي طالما أهلكت الحرث والنسل .
فنحن في عالم تغلي مراجله بالحقد والكراهية ، والانقسام والتعصب ، وعلينا أن نقلع عن كل ما يُبعدنا عن المحبة ، والصدق ، والتعاون ، والسلام .
هذه الكلمات الموجزة نستوحيها من تعاليم الإمام جعفر الصادق الذي يستحق إحياء ذكراه ، والانتقال إلى عصره المتقلِّب المتجهم ، لنشاهد الأحداث والوقائع .
ونشهد ببراءة على العباسيين كيف سرقوا الخلافة من أبناء عمومتهم ، ثم قبضوا على ناصيتها بالقوة ، وقتلوا كل من تصدَّى للخلافة ، حتى ولو كان من أحفاد الرسول الكريم .
أما الإمام الصادق فساعدَهُ حِسّه ، وشعوره ، وعقله الراجح ، في تلك الفترة الحاسمة ، على اجتياز أقسى مرحلةٍ تاريخية .

مدرسة الإمام الصادق :

يُعتبر الإمام الصادق صاحب مدرسة فكرية كبرى ، كان لها وجود عالمي ، وفضل كبير على الإسلام .
فالإمام الصادق طلب الحكمة ، وسعى لاكتشاف أسرارها ، وغاص في عميق معانيها ، وفجَّر الينابيع بطاقة العقل ، وصفاء النفس ، وأخذ بيد الإنسان وقاده إلى مناهل المعرفة ، بكلِّ ما فيها من عمق وشمول .
تطبّع الإمام الصادق بصفات الفضل ، ومحبة العلم ، وتعلَّم من جَدِّه أن يُطعِم حتى لا يبقى لعياله طعاماً ، وأن يكسو حتى لا تبقى لهم كسوة .
وإن إحصاء فضله ، وسعة علمه ، وآفاق فكره ، وعبقريته ، ضَرْبٌ من المستحيل ، كما أنَّ الإحاطة بتاريخ حياته من الصعوبة بمكان .

علم الكيمياء :

لا بُدَّ لنا ونحن في رحاب الإمام الصادق من الوقوف قليلاً لإلقاء نظرة عابرة على علم الكيمياء ، ودور تلميذه جابر بن حيَّان .
الذي أخذ عنه هذا العلم ، وسعى إلى تطويره ، وإخراجه من الجمود ، والسحر ، والشعوذة ، والتدجيل ، والخرافات ، إلى علم يقوم على البحث والاختبار ، ويقود إلى خير الإنسانية ، وسعادتها .
يقول ابن النديم في الفهرست رداً على بعض المصادر المغرضة التي شكّكت في وجود جابر واعتبرته أسطورة وهمية :
الرجل له حقيقة ، وأمره أظهر وأشهر ، وتصنيفاته أعظم وأكثر ، ولهذا الرجل عدداً من الكتب في مذهب الشيعة .
 وتؤكد المصادر أنَّ جابراً كان حقيقة وليس أسطورة ، وأنه عاش في النصف الأول من القرن الثامن للميلاد .
وهناك إجماع وتأكيد على اتصاله بـ( البرامكة ) ، الذين كانوا يحافظون على ( التقية ) ، في علاقاتهم بالإمام الصادق .
ويقول ابن النديم أيضاً : كان جابر بن حيَّان رياضياً ، وفيلسوفاً ، وكيميائياً ، وعالماً بالفلك ، وطبيباً .
له مؤلفات في المنطق ، والفلسفة ، وعلم الباطن ، وغَالى بعضهم فَنَسب إليه اختراع الجبر .
إن هذه الثقافة الموسوعية يصفها جابر في أنه تلقَّاها من سيده الإمام جعفر الصادق ، ويردُّها جميعها إلى مُلهِمِه الذي يطلق عليه اسم ( معدن الحكمة ) .
ونقول : إنَّ لجابر مؤلفات عديدة في مختلف العلوم ، وقد تكون رسالته في التربية ، وبيان العلاقة بين المعلم والمتعلم أهم ما كتبه .
وتعتبر من روائع الآثار التربوية ، ففيها فصَّل جابر واجبات وحقوق كل من المدرِّس والتلميذ ، ويلتقي فيها مع أحدث الأساليب للدول الحضارية المتقدمة ، صاحبة الأولية في الثقافة ، والعلوم ، والآداب .
ومن الواضح أنَّ جابر ين حيَّان لم يكن الوحيد الذي تَتَلمذ على يد الإمام الصادق .
فهناك العديد من العلماء ، والفقهاء ، وأصحاب المذاهب ، انتسبوا إلى مدرسته ، ودرسوا على يده الفقه ، والحديث ، وعلم الكلام ، والمنطق ، والفلسفة ، واللغة ، والآداب .
والفضل كل الفضل لهذا المُعلِّم الحكيم ، الذي كرَّس حياته لخدمة الإسلام دون تمييزٍ بين فِرَقِه ، وطوائفه ، ومذاهبه .

كيمياء ابن حيَّان :

لا بُدَّ لنا من عودة إلى كيمياء جابر ، وأقواله عن المعادن وطبيعتها ، وأجناسها ، وأصلها ، وكيفية صهرها ، وإذابتها ، وتحليلها ، وتحويلها .
وقد أيَّد ابن سينا ما ذكره جابر ، ولكنَّه ذهب إلى العمق في تأويلها ، وأفصح عن وجهها وجوهرها ، في كتابه ( الشفاء ) قائلاً : إن المعادن كالنفوس ، فمنها الغث والثمين ، والنافع والضار ، والنفيس والخسيس ، ويأتي ( الإكسير ) معها .
وقد بالغوا بالحديث عنه ، ووصفوه أنه يحوِّل المعادن كلياً ، وينقلها من الخسيس إلى النفيس .
ويروي لنا جابر أنَّه استعمله في الطب ، وشفى به أمراضاً مستعصية مزمنة ، وهنا يقول ابن سينا في كتابه المذكور : من المستحيل تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة بواسطة ( الإكسير ) ، ولكن بالإمكان بواسطته إدخال التحسينات على بعض المعادن ، وإعطائها البريق ، واللمعان ، لكي تصبح في مستوى المعادن الأصيلة .
وابن سينا هنا يؤيد أقوال الشيعة ، ويتفق مع جابر في تشبيه ( الإكسير ) بالعلوم الإمامية ، الصادرة إلى المستجيب .
فإنها تصقل نفسه ، وتغيِّر واقعه ، وتجعله كالجوهرة النقيَّة الصافية ، المتطلعة أبداً إلى الحُبِّ ، والخير ، والجمال ، ولعلَّ التأويل والرمز ، والمثل والمَمثول ، تدخل في موضوع ( الإكسير ) .

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

كتب اسلامية 2

1- كتاب التربية الروحية السيد كمال الحيدري

تحميل الكتاب pdf

2- كتاب اللباب  السيد كمال حيدري

تحميل الكتاب pdf